أُمُّ الشَّهِيد - الشاعر وجدي عبد الصمد




يَا أُمُّ، هَيَّا الْبِسِي التِّيجَانَ والحِلَلا

تَسْتَقْبِلِينَ شَهيدًا فَارِسًا بَطَلا
قَد ضَاقَ ذِرْعًا بِمَنْ جَارُوا وَمَنْ حَكَمُوا

فَرَشَّ فِي الأرْضِ حُلْمًا بَعْدُ مَا اكْتَمَلا
وَسَارَ لِلحَقِّ، مَا كَلَّتْ صَوَارِمُهُ

مَا خَانَ مَوطِنُهُ يَومًا وَمَا خَذَلا
بِئْسَ الدَّوَاخِلُ، عَاثُوا فِي مَبَادِئِنَا

وَجَسَّدُوا الشَّرْخَ دَاءً أوْرَثَ العِلَلا
وَمَزَّقُوا وَحْدَةَ الأبْنَاءِ وانْتَصَرُوا

وَاسْكَتُوا الوَقْتَ فِينَا.. حَطَّمُوا الأمَلا
وَغَيَّبُوا الخَيْرَ مِنْ جَنَّاتِ دَفْقَتِهِ

مَا أنْصَفُوا العِلْمَ والإيمَانَ والرُّسُلا
فَالطَّائِفِيَّةُ، يَا لِلعَارِ قَدْ رُفِعَتْ 

أعْلامُهَا، تَزْرَعُ الأحْقَادَ والخَلَلا 
جِرَاحُ قَلْبِكِ أدْمَتْ مُقْلَةً، سَكَبَتْ

دَمْعَ الفُرَاقِ، وَفِي نَهْدَاتِهَا اكْتَحَلا
تَعَطَّلَ الحَقُّ، والإنْصَافُ صَارَ مُنىً

وَشِيمَةُ الحُبِّ، تَشْكُو العَجْزَ والشَّلَلا
فَالنُّورُ مِنْ دَمِهِ فِي الأرْضِ مُنْتَشِرٌ

مَا غَيَّبَ المَوتُ عَنَّا الفِكْرَ والمُثُلا
يَا أمُّ مَهْلاً !! فَفِي الفِرْدَوْسِ مَنْزِلُهُ

نَالَ الخُلُودَ، وَرَبُّ العَرْشِ قَدْ عَدَلا
سَيُزْهِرُ الضَّوءُ يَوْمًا مِنْ مَكَارِمِهِ

وَيَرْجِعُ الفَجْرُ، بَعْدَ اللَّيْلِ، مُكْتَمِلا
هُوَ الشَّهِيدُ، وَهَذَا العَهْدُ نَحْمِلُهُ

أَلَّا نُسَلِّمَ لِلظُّلْمِ الَّذِي اقْتَتَلا