
المحامية أنديرا الزهيري / عضو مؤسس
وامينة السر السابقة للمركز الدولي والملكية الفكرية والدراسات القانونية / ICIP
ورئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات
في دراسةٍ مقتضبة أعدّتها العضو المؤسس وأمينة السر السابقة للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات القانونية (ICIP)، ورئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، بهدف نشر الوعي والتوجيه للحدّ من تفاقم ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في ظلّ الأوضاع الراهنة، والتي تأثرت سلباً بالقرارات والتعاميم التي رافقت مراحل الأزمات المتعاقبة وتردّي الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية.
وقد دفع هذا الواقع العديد من الأفراد إلى اللجوء إلى العالم الرقمي كمتنفّسٍ لهم، مع الإشارة إلى أن معظم مستخدمي الشبكة العنكبوتية يفتقرون إلى الوعي والدراية الكافية بآليات حماية بياناتهم الشخصية وحماية أنفسهم من أي ابتزاز. ويُضاف إلى ذلك تراجع الحسّ الأخلاقي في المجتمع، بالتوازي مع الانتشار السريع لبرامج وتطبيقات قادرة على اختراق البيانات الشخصية والهواتف والألعاب الإلكترونية.
يُعرَّف الابتزاز الإلكتروني بأنه عملية تهديد وترهيب يتعرض لها الضحية عبر وسائل احتيالية وملتوية، وذلك من خلال التهديد بنشر صور شخصية أو مواد مصوّرة أو تسريب معلومات سرّية تخصّ الضحية، مقابل دفع مبالغ مالية أو إجبار الضحية على القيام بأعمال غير مشروعة لمصلحة الجهة المبتزّة، أو لإجباره على الإفصاح عن معلومات سرّية تتعلق بجهة عمله أو غيرها من المعلومات الحساسة.وغالباً ما تتم هذه الأساليب عبر استدراج الضحايا من خلال البريد الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: فيسبوك، تويتر، وإنستغرام وغيرها. ولا بدّ من الإشارة إلى أن الابتزاز الجنسي الإلكتروني يُعدّ ظاهرة اجتماعية خطيرة، لأنه يضرب المنظومة القيمية والأخلاقية في المجتمع، ويشكّل تهديداً مباشراً للأمن الأسري والنفسي.
لم يتضمن قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي نصاً صريحاً يجرّم الابتزاز الجنسي الإلكتروني تحديداً، إلا أنه تناول في المادة 114 عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة من ثلاثة ملايين إلى مئتي مليون ليرة لبنانية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من "استورد أو أنتج أو حاز أو قدّم أو وضع في التصرّف أو نشر، من دون سبب مشروع، جهازاً أو برنامجاً معلوماتياً، أو أي بيانات معدّة أو مكيّفة بهدف اقتراف الجرائم المنصوص عليها في القانون".
بحسب مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية والملكية الفكرية، بلغ عدد القضايا 1229 قضية خلال عام 2018، وشملت 166 متهماً.
ورغم الجهود المبذولة للحدّ من هذه الجريمة، إلا أنها لا تزال في ازدياد مستمر وبلغت مرحلة خطيرة، خصوصاً بالنسبة للقاصرين، حيث سُجّلت حالات انتحار لضحايا ابتزاز إلكتروني. وقد أشارت المعطيات إلى وقوع خمس حالات انتحار بسبب الابتزاز الإلكتروني خلال السنوات الثلاث المنصرمة.
كما تشير البيانات إلى أن نحو 80% من ضحايا الابتزاز الإلكتروني في لبنان هم من النساء، وفق معطيات قوى الأمن الداخلي وشبكة SMEX حتى عامي 2024–2025، ما يظهر تفاوتاً واضحاً في الاستهداف على أساس النوع الاجتماعي.
وتفيد تقارير بأن قوى الأمن الداخلي تتلقى يومياً ما بين أربع إلى خمس شكاوى ابتزاز إلكتروني عبر خدمة "بلّغ" المرتبطة بجرائم الابتزاز والعنف الرقمي. كما أظهرت بيانات عام 2023 تسجيل أكثر من 1200 شكوى ابتزاز، ما يدلّ على ارتفاع ملحوظ في عدد الحالات المبلّغ عنها.
من هنا، نشدّد على أهمية تفعيل دور الإعلام، الذي لا يمكن تجاهل تأثيره، إلى جانب دور المدارس والجامعات في التصدي لظاهرة الابتزاز الإلكتروني المدمّرة على المستويين المادي والمعنوي، وكذلك على الاقتصاد والأمن الاجتماعي. ويكون ذلك من خلال تنظيم برامج ومحاضرات وندوات توعوية تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بأسلوب مبسّط وتقني ووقائي يتناسب مع مستويات المعرفة المختلفة.
كما تبرز أهمية الدور الأمني الذي يؤديه مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في الرقابة وتنظيم حملات توعية تحذّر من مخاطر الجرائم الإلكترونية.
نؤكد على ضرورة عدم الرضوخ لمطالب المبتز في حال الوقوع ضحية، والامتناع عن دفع أي مبالغ مالية، بل المبادرة فوراً إلى التواصل مع الجهات الأمنية المختصة للمساعدة في كشف هوية المبتز ومنعه من استهداف ضحايا آخرين، وبالتالي الإسهام في حماية المجتمع وإنقاذ ضحايا محتملين.