التمكين السياسي للمرأة المغربية في يومها الأممي - د.نجاة المغراوي
التمكين السياسي للمرأة المغربية في يومها الأممي - د.نجاة المغراوي
د.نجاة المغراوي
ناشطة حقوقية
باحثة في قضايا المرأة والطفل
التمكين السياسي للمرأة المغربية في يومها الأممي
( طموح يصطدم بعائق الممارسة )
التمكين السياسي للمرأة المغربية
يُعدّ التمكين السياسي للمرأة المغربية من القضايا الجوهرية المرتبطة بتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.فالمشاركة السياسية للمرأة تعد إحدى الركائز الأساسية في مفهوم التمكين الذي يجعل من المرأة ممتلكة للقوة والإمكانيات التي تساهم في الرقي بأوضاعها الاجتماعية وحضورها على أرض الواقع، وذلك من خلال تعزيز قدراتها عبر المشاركة السياسية في كافة الأنشطة السياسية وإيصالها إلى مراكز اتخاذ القرار.
اليوم العالمي للمرأة وشعار سنة 2026
يشكل التمكين السياسي للمرأة ركيزة أساسية في اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة.
ويهدف هذا اليوم الأممي إلى تعزيز مشاركتها في صنع القرار والمناصب القيادية وفق الشعار الأممي لسنة 2026:
الحقوق – العدالة – العمل.
ويأتي اليوم العالمي للمرأة مناسبة عالمية لتقييم المكتسبات التي حققتها النساء، وتسليط الضوء على التحديات التي ما تزال تعيق مشاركتهن الكاملة في مختلف مجالات الحياة، وعلى رأسها المجال السياسي.
لقد اختارت الأمم المتحدة هذه السنة شعار الحقوق، العدالة، العمل من أجل جميع النساء والفتيات، حيث تدعو من خلاله النساء حول العالم إلى المطالبة بحقوق متكافئة وعدالة متساوية تضمن إنفاذ تلك الحقوق وممارستها والتمتع بها على نحو كامل.
وتتقاطع ثلاثيةالحقوق، العدالة، العمل في الشعار الأممي مع عدد من الأوراش والإصلاحات التي أطلقها المغرب، والرامية إلى تعزيز حقوق المرأة وترسيخها على أرض الواقع وانخراطها في مختلف المجالات.
مفهوم التمكين السياسي للمرأة
يقصد بالتمكين السياسي للمرأة تمكينها من المشاركة الفعلية في صنع القرار السياسي، سواء عبر الترشح للانتخابات أو تولي المناصب القيادية داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية والأحزاب السياسية.كما يشمل ذلك تعزيز قدراتها على التأثير في السياسات العمومية والمشاركة في صياغة القوانين التي تمس قضايا المجتمع.
الإطار الدستوري والمؤسساتي في المغرب
شهد المغرب خلال العقود الأخيرة تطوراً ملحوظاً في تعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية.فقد نص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، كما أكد على مبدأ الإنصاف والعدالة، ودعا الدولة إلى العمل على تحقيقهما.وفي هذا الإطار، تم اعتماد مجموعة من الآليات القانونية والمؤسساتية، من بينها:
نظام الكوتا النسائية الذي يهدف إلى تعزيز تمثيلية النساء في البرلمان.
تشجيع مشاركة النساء في الانتخابات المحلية والجهوية.
إحداث هيئات تعنى بالمساواة ومكافحة جميع أشكال التمييز.
مكتسبات المرأة المغربية في المجال السياسي
بفضل هذه الإصلاحات، حققت المرأة المغربية عدة مكتسبات، من أبرزها:
ارتفاع نسبة تمثيلية النساء في البرلمان المغربي مقارنة بسنوات سابقة.
تولي عدد من النساء مناصب وزارية وقيادية في الحكومة والإدارة العمومية.
تزايد حضور المرأة في المجالس الجماعية والجهوية.
بروز قيادات نسائية في الأحزاب السياسية والمجتمع المدني.
وقد ساهمت هذه المشاركة في إدماج قضايا المرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ضمن السياسات العمومية.
التحديات التي تواجه التمكين السياسي للمرأة
رغم هذه المكتسبات، ما تزال المرأة المغربية تواجه عدة تحديات تحد من مشاركتها السياسية الكاملة، من بينها:
بعض العقليات الاجتماعية والثقافية التي تحد من دور المرأة في المجال العام.
ضعف الدعم الحزبي للمرشحات في بعض الأحيان.
التفاوت في فرص الوصول إلى الموارد والتمويل الانتخابي.
ضعف التكوين السياسي لدى بعض النساء في المناطق القروية.
آفاق تعزيز التمكين السياسي للمرأة
يتطلب تعزيز التمكين السياسي للمرأة المغربية مجموعة من الإجراءات، منها:
تعزيز التربية على المساواة في المناهج التعليمية.
دعم التكوين القيادي والسياسي للنساء.
تقوية دور الأحزاب السياسية في تأهيل القيادات النسائية.
تشجيع مشاركة المرأة القروية في الحياة السياسية.
تفعيل مبدأ المناصفة بشكل تدريجي وفعّال.
رغم ما تحقق من مكتسبات في مجال تعزيز حقوق النساء وتمكينهن، يظل المغرب واعياً بأهمية مواصلة الجهود لترسيخ هذه المكتسبات وتوسيعها بما يعزز مبادئ الحقوق والعدالة والعمل التي يدعو إليها الشعار الأممي لهذه السنة، كرافعة لترسيخ قيم المساواة والمناصفة.
فالوضعية السياسية للمرأة المغربية تعاني من فجوة بين النظرية والتطبيق، إذ تتباعد المسافة بين ما تم تحقيقه منذ مصادقة المغرب على الصكوك الدولية المعنية بالمرأة ثم تكريسها دستورياً، وبين معدلات تمثيلها، الأمر الذي يتضح في محدودية قدرة النخب النسائية الحالية على التأثير في هوامش الممارسة السياسية.
إن تفعيل الحقوق السياسية للمرأة المغربية يلزمه انخراط مجتمعي شامل، فالارتقاء بمعدل المشاركة السياسية للمرأة كماً ونوعاً يمكن معالجته من خلال ثلاث مدخلات أساسية: محاربة الفقر والبطالة والأمية، أي التقليص من الفجوة النوعية بين الرجل والمرأة.
وأخيراً ينبغي إشراك النساء في تدبير المعترك الانتخابي، ابتداءً من وضع التشريعات والتدابير وانتهاءً بعمليات الإشراف، من خلال الحرص على تمثيلية النساء في مجمل البنيات واللجان المكلفة بتلقي الترشيحات ومراقبة عمليات التصويت والفرز.
إلى جانب ذلك، يظل من الضروري التسريع بإخراج القانون الإطار الخاص بهيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز، ومنحها الصلاحيات ووسائل العمل الضرورية لتمارس دورها في احترام الحقوق والحريات التي أقرها الدستور، وفي مقدمتها تجسيد مسألة المناصفة السياسية في مختلف تجلياتها.
إن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو محطة لتجديد الالتزام بدعم حقوق المرأة وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار.
فالمرأة المغربية أثبتت قدرتها على المساهمة الفعالة في بناء المجتمع، ويظل تمكينها سياسياً خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.