
تُعدّ السلطانة هيام، أو هُرَّم سلطان، واحدة من أشهر النساء في تاريخ الدولة العثمانية، وقد ارتبط اسمها بالسلطان سليمان القانوني وبمرحلة عُرفت لاحقًا بـ«سلطنة النساء»، حين أصبح للنساء في القصر العثماني نفوذ سياسي واسع. وعُرفت في المصادر الأوروبية باسم روكسلانا (Roxelana)، بينما حملت في الدولة العثمانية لقب هُرَّم سلطان، الذي يعني «المرحة» أو «صاحبة البهجة».
ولدت نحو عام 1505 في منطقة تقع ضمن أوكرانيا الحالية، وكانت تُعرف آنذاك باسم روثينيا التابعة للمملكة البولندية. وتشير معظم الروايات التاريخية إلى أنها وقعت في الأسر خلال إحدى غارات تتار القرم، ثم نُقلت إلى إسطنبول حيث دخلت الحرملك السلطاني. وهناك لفتت أنظار السلطان سليمان القانوني، الذي أحبها وتزوجها في خطوة غير مألوفة في التقاليد العثمانية، إذ اعتاد السلاطين عدم الزواج رسميًا من الجواري.
سرعان ما تحولت هيام من جارية في القصر إلى الزوجة الشرعية للسلطان سليمان وأم ولي العهد السلطان سليم الثاني. وقد تمتعت بمكانة استثنائية داخل البلاط العثماني، وأصبحت مستشارته الأقرب، خصوصًا خلال فترات غيابه الطويلة في الحملات العسكرية. وكانت تتبادل معه الرسائل وتتابع شؤون العاصمة، كما كان لها تأثير في بعض التعيينات والعلاقات الدبلوماسية مع الدول الأجنبية.

يرى المؤرخون أن هُرَّم سلطان كانت من الشخصيات التي مهدت لما عُرف لاحقًا بـ«سلطنة النساء»، وهي مرحلة امتدت قرابة قرن، لعبت خلالها نساء القصر وأمهات السلاطين أدوارًا سياسية بارزة. وقد أثار نفوذها الكبير الكثير من الجدل، فبينما اعتبرها البعض امرأة ذكية وذات رؤية سياسية، رأى آخرون أنها كانت وراء كثير من الصراعات والمؤامرات التي شهدها القصر العثماني.
لم يقتصر دور السلطانة هيام على السياسة، بل تركت بصمة معمارية وخيرية واسعة، إذ أنشأت مساجد ومدارس ومستشفيات ومطابخ خيرية في إسطنبول والقدس ومكة المكرمة، وأسهمت في رعاية الفقراء والمسافرين. ولا تزال بعض هذه المنشآت قائمة حتى اليوم شاهدة على دورها الاجتماعي والإنساني.
توفيت السلطانة هيام عام 1558، قبل وفاة السلطان سليمان القانوني بثماني سنوات تقريبًا، ودُفنت في ضريح مجاور لمسجد السليمانية في إسطنبول. ورغم مرور قرون على رحيلها، ما زالت شخصيتها حاضرة في الكتب التاريخية والمسلسلات التلفزيونية، حيث تُعد إحدى أكثر الشخصيات النسائية تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ الإمبراطورية العثمانية.
