
بقلم المحامي جهاد نبيل ذبيان
هل الفرد في خدمة الجماعة ام الجماعة في خدمة الفرد , ام ان هناك شيء ثالث يجعل عمل الفرد في اطار الجماعة من اجل خدمة هدف اسمى وهو التسبيح الكوني اي الذكر والشكر، هذه الامور تؤثر على مفهوم مؤسسة الزواج والحقوق المتاتية عن هذه المؤسسة لاطراف العلاقة وثمار العلاقه اي الاولاد.
العالم انقسم في مفهوم الزواج الى شطرين، مفهوم شمولي جعل الزواج وسيلة لتقوية العصبية من قبيلة الى امة الى انتشار عددي للمؤمنين بالشريعة كالاسلام والمسيحية واليهودية مثلا , ومفهوم فردي انشطر بدوره الى قسمين، فردي حقوقي، وفردي طاقي، والفرد الطاقي انقسم الى قسمين، قسم يعتبر العلاقة الجنسية للترقي الطاقي ،وقسم يعتبر العلاقة الجنسية في اطار الطاقة الشاملة الحرة وهم الطاوية.
في هذا الترتيب سوف نفصل تاريخ نظام الاسرة , ونعطي الاستنتاج النهائي له، ثم نستشرف التطور التاريخي المستقبلي لمفهوم الزواج مع دخول الانسان الالي اذا اعطي تقنية العاطفة والعلاقة الجنسية في ظل تفوقه في الطاقات والامكانيات على الانسان الطبيعي
1- المجتمع القبلي السامي : الزواج كان في اطار ملكية للرجل اي ان المرأة كانت جزءا من مملوكه العام وتدخل في ذمته اي على ذمته بالعامية . الزواج كان وسيلة لحماية القبيلة وضمان النسب. المرأة جزء من ممتلكات الرجل، والإنفاق واجب لأنه يعول ممتلكاته ويرعاها رعاية الاب الصالح لمملوكه.
الهدف النهائي: استمرار العصبية والخلود الجماعي. الإسلام وأقصد الشريعة لا القران بمحكماته لم يُلغِ هذا الجوهر، بل أبقى عليه ضمنًا مع إدخال مفهوم المودة والرحمة والسكن: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم 21).
2- قانون حمورابي (بابل – القرن 18 ق.م)
نصوص الزواج والإرث أبرزت أن المرأة جزء من الذمة المالية للرجل. أمثلة من القانون نفسه .
المادة 128: الزواج لا يُعتبر قائمًا إلا بعقد رسمي.
المادة 129: عقوبة الزنا الغرق، إلا إذا عفا الزوج.
المادة 138: الطلاق يلزم الرجل بإعادة المهر وما جلبته المرأة من بيت أبيها. المادة 141: إذا لم تنجب الزوجة، يجوز للرجل الزواج بأخرى مع إبقاء الأولى في البيت. المادة 169–170: تنظيم الإرث بين أبناء الزوجة وأبناء الخادمة.
3- الهند الزراعية الطبقية : الفتاة عبء اقتصادي على أهلها، لذا كان المهر يدفع للعريس لنقل العبء. الزواج من طبقة أعلى يضاعف قيمة المهر.
نصوص مانو سمرتي كرّست هذا النظام الطبقي.
4- الرومان : الزواج عقد مدني ، الرومان فصلوا الزواج عن الدين، وجعلوه عقدًا مدنيًا خالصًا.
قانون الألواح الاثني عشر (450 ق.م): الزواج يشبه الملكية، حيث "manus marriage" عبر العيش المشترك سنة كاملة كان يوازي صيغة الملكية .Tabula XI: منع الزواج بين الباتريكيين والبلبيين لحماية الثروة العقارية للطبقة العليا (.Lex Canuleia (445 ق.م): ألغى الحظر السابق وسمح بالزواج بين الباتريكيين والبلبيين، خطوة نحو حرية التعاقد (.Lex Voconia (169 ق.م): منع النساء من أن يكنّ ورثة كاملة، وأعطاهن حقًا محدودًا لا يتجاوز نصف ممتلكات الزوج (.Lex Iulia de maritandis ordinibus (18 ق.م): أصدره الإمبراطور أوغسطس، شجع الزواج والإنجاب عبر حوافز مالية وفرض عقوبات على العزوبية (حرمان من الإرث، ضرائب إضافية). → الزواج أصبح أداة قانونية واجتماعية بحتة، بعيدًا عن القداسة.
5- الزرادشتية (فارس ) كرّست النظام الأبوي والتراتبية الأسرية. جعلت الرجل صاحب الذمة المالية، والمرأة تابعة له.
6- الطاوية والتانترا : الفردية الروحية .
الطاوية : العلاقة الجنسية تبادل للطاقة الحيوية (Chi) فلسفة الينغ واليانغ و اليينغ (Yin) واليانغ (Yang) هما مبدأن أساسيان في الفلسفة الصينية القديمة، يمثلان القوى المتضادة والمتكاملة في الكون مثل الليل والنهار، الأنثى والذكر، السكون والنشاط. الفكرة الجوهرية أن كل شيء يحتوي على جزء من نقيضه، وأن التوازن بينهما هو أساس الانسجام الكوني.
ما هو اليين (Yin)؟الطبيعة: أنثوي، مظلم، ساكن.الرموز: اللون الأسود، القمر، الماء، الأرض، البرودة.الخصائص: السكون، الانكماش، الشيخوخة، الأعداد الزوجية، الوديان.الدلالة: يمثل الطاقة المستقبِلة، مصدر الروح، ويبلغ ذروته في الانقلاب الشتوي ما هو اليانغ (Yang)؟الطبيعة: ذكوري، مضيء، نشط.الرموز: اللون الأبيض، الشمس، النار، السماء، الدفء.الخصائص: النشاط، التمدد، الشباب، الأعداد الفردية، الجبال.الدلالة: يمثل الطاقة المبدعة، يمنح الشكل للأشياء، ويبلغ ذروته في الانقلاب الصيفي
العلاقة بين اليين واليانغ تكامل لا انفصال: لا وجود لأحدهما دون الآخر؛ كل جانب يحتوي على بذرة من نقيضه (النقطة البيضاء في الأسود والعكس). التوازن: زيادة أحدهما تؤدي إلى نقصان الآخر، ويجب أن يبقى التوازن قائمًا لتحقيق الانسجام. الوحدة الثنائية: الليل لا معنى له دون النهار، والأنثى لا تُفهم إلا بوجود الذكر، وهكذا. الأبعاد الفلسفية والروحية في الطاوية، يُعتبر اليين واليانغ أساس فهم الطبيعة والإنسان، حيث يُستخدمان لتفسير الصحة، العلاقات، وحتى السياسة. في الكونفوشيوسية، التركيز أكبر على اليانغ (المشاركة الفاعلة في المجتمع)، بينما الطاويون يميلون إلى اليين (التأمل والعزلة).
في الطب الصيني التقليدي، يُستخدم مبدأ اليين واليانغ لتشخيص الأمراض وعلاجها عبر إعادة التوازن بين الطاقات. مقارنة موجزة العنصراليين (Yin)اليانغ (Yang)الطبيعة أنثوي، مظلم، ساكن ذكوري، مضيء، نشط الرموزالقمر، الماء، الأرض الشمس، النار، السماء الخصائص السكون، البرودة، الانكماش النشاط، الدفء، التمدد الذروة الانقلاب الشتوي الانقلاب الصيفي الدلالة الطاقة المستقبِلة، مصدر الروح الطاقة المبدعة، مانح الشكل.
الخلاصة
اليين واليانغ ليسا مجرد "ضدين"، بل هما مبدأ الوحدة الثنائية الذي يفسر كيف يعمل الكون: كل شيء يحمل داخله نقيضه، والتوازن بينهما هو أساس الحياة. هذا المفهوم أثّر على الفلسفة، الطب، والدين والزواج في الصين، وما زال حاضرًا حتى اليوم في فهم العلاقات الإنسانية والطبيعة. . وتاليا الزواج وفق التفسيرات والأسس الطاوية هو عملية انسجام جزئي في اطار انسجام كوني أشمل.
التانترا : الجنس ممارسة تأملية لرفع الوعي وتوسيع الطاقة الروحية. الفردية هنا روحية، حيث يصبح الزواج وسيلة لتحقيق التوازن الداخلي والوعي الكوني.
7- الغرب الحديث : الفردية الحقوقية الزواج عقد مدني قائم على حرية التعاقد. المرأة والرجل متساويان في الذمة المالية والحقوق. ال
فردية هنا حقوقية، أي استقلال الذمة المالية والحرية القانونية.
8- الإسلام والقرآن : التعدد والإنفاق تعدد الزوجات:﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (النساء 4:3).
التفسير البيولوجي: المرأة كـ"هارد وير" لا يمكن أن تستقبل أكثر من "سوفت وير" واحد في فترة زمنية محددة، بينما الرجل يمكنه أن يوزع "سوفت ويره" على عدة نساء في نفس الفترة وهذا له علاقة حتى بالأمراض الجنسية وغيرها الإنفاق:في النظام القبلي والشمولي، الإنفاق كان مرتبطًا بتأكيد خلود الذات والعصبية.
في النظام الفردي (حقوقي أو روحي)، هذه الفرضية تنهار، لأن الإنفاق لا يقابله واجب متبادل فعلي في ظل المساواة.
الغرب عالج الأمر عبر الذمة المالية المشتركة، لكنه أبقى عقوبات اقتصادية على الرجل لصالح المرأة خلاف الغنوصية ومنها الدروز الذين لهم نظام خاص غير مفعل متأثر بفلسفة الفراعنة في الذكر والشكر، مما أدى إلى تفكيك مفهوم الأسرة والعزوف عن الزواج وتناقص الانجاب .9. خطورة النظام الفردي الحديث مقارنة بالنظام الشمولي رغم علاته، النظام الشمولي العصبي كان فيه محفزات لتأسيس الأسرة (النفقة، المهر في خدمة العصبية). النظام الفردي أسقط مفهوم السلطة الأبوية وأسقط معه المحفزات لتأسيس الأسرة.
النتيجة : الإنسان يعيش في بيئة اقتصادية اجتماعية لا تحفزه على الزواج، مما يولّد تحولًا في الجينات ويجعل الرغبة في الزواج منعدمة، وهو ما قد يؤدي إلى زوال النوع البشري وانعدام عاطفة الابوين على الاولاد .
10- البديل الثالث :مشروع قانون الزواج في إطار الذكر والشكر يقوم على أساس أن الزواج ليس ملكية ولا عقدًا اقتصاديًا، بل طريق حياة كما سماه يسوع المسيح علما ان يسوع المسيح تعلم على يد حكماء التيبت وتاثر بهم.
المفهوم:الذكر بالقول: عبادة الله وذكره.الشكر بالعمل: التعاون في العمل الصالح. هذا يستوجب إعادة النظر في مؤسسة الأسرة دوليًا، بحيث تُبنى على الشراكة الروحية لا على المهر والنفقة أو العقوبات الاقتصادية.
11- استشراف المستقبل : الإنسان والإنسان الآلي ،. مع دخول الإنسان الآلي إذا مُنح تقنيات العاطفة والعلاقة الجنسية، وفي ظل تفوقه في الطاقات والإمكانيات على الإنسان الطبيعي، سيُطرح سؤال جديد:
هل يصبح الزواج بين الإنسان والآلة ممكنًا؟ هل تتحول الأسرة إلى شراكة بين وعي طبيعي ووعي صناعي؟
هذا يفتح الباب أمام إعادة تعريف الزواج كـ شراكة كونية بين كيانات مختلفة، في إطار الذكر والشكر، أي التسبيح الكوني.
الجدول المقارن بين الأنظمة الثلاثة.
النظام الشمولي الجمعي مؤسسة اقتصادية واجتماعية قائمة على العصبية والعدد المرأة جزء من ممتلكات الرجل، محدودة الذمة المالية والغاية استمرار القبيلة/الأمة وضمان النسب.
مثال النظام القبلي نظام حمورابي (المواد 128–141، 169–170)، التوراة، الإسلام الفقهي (النساء 4:11، 4:12، 4:3).
نظام الفردية. مثال الفردية الحقوقية. عقد مدني قائم على حرية التعاقد والمساواة القانونية شريك متساوٍ في الذمة المالية والحقوق حماية الحقوق الفردية، تفكيك السلطة الأبوية مثال الرومان (Lex Canuleia، Lex Voconia، Lex Iulia)، قوانين الأمم المتحدة، الزواج المدني الغربي مثال الفردية الروحية علاقة طاقية/روحية لتحقيق التوازن الداخلي والوعي الكوني الزوجان شريك متكامل في الطاقة الروحية والغاية رفع الوعي، تحقيق الانسجام الكوني أمثلته : الطاوية (Chi، يانغ/يين)، التانترا (الممارسة التأملية)، الإنجيل (طريق الحياة).
الخاتمة
الزواج عبر التاريخ كان اساسه الحاجة الاجتماعية الاقتصادية ولم يكن لله علاقة به بل استخدم الله عبر اعطاء قداسة للزواج والعلاقة الجنسية مع الإبقاء على المفاهيم الوثنية العصبية ثم انتفت العصبية مع تطور وسائل الانتاج فأصبح نظام الزواج فردي مثقل بالتزامات الزواج في اطار المجتمع الشمولي وهذه الالتزامات سقطت وظيفتها الاجتماعية الاقتصادية ما جعلها تصبح سببا في تفكك الأسرة والعزوف عن الزواج وادى لتفكيك الأسرة ونحن أمام تطور نوعي هو احتمالية دخول الرجل الالي إلى أن يكون شريكا عاطفيا جديدا في النظام الدولي الجديد وهذا يدخل في إطار رفض سجود ابليس لادم ومشروع استعباد النوع البشري
ما يجعلنا نبحث عن نظام رباني للزواج وهو الشمولية الطاقية في إطار الحرية الفردية التسبيحية
فطاقة الكون حرة وجعل الزواج أداة لتفعيل متلازمة الذكر والشكر ومتلازمة الحمد والصلاة بمفهومهم التسبيحي وليس الطقسي .
وهذا يوجب إعادة ترتيب الموجبات المتقابلة والموجب تجاه الثمار اي الاطفال. ومفهوم الحضانة والرعاية والانفاق العيلي في إطار عمارة الأرض كفعل شكر تسبيحي من الإنسان تجاه الله كما تفعل باقي المخلوقات في الكون .