
الشاعرة والكاتبة سناء شجاع
_ أبي.. ما هو الحب؟
_ هو حالة توافق مع الذات. نواة تكوّن داخلنا بعد أن نثر الله بذور السلام فيها.
_ أرى مُعضِلةً أنتَ بعيدٌ عنها.
_ خير، يا بنيّة.
_ ذي البذور يسودها الهشيم. تنعم بظمئها فتشرئب من مَوضع لبضعٍ. البارحة وأنا أمشي في سهول القمح لفتتني وحدتها. تتهادى بدَت ونداءاتها سلامًا، فأدركت سرّها. هي ما باحت به، بل وحدتها. نحن، بني الإدراك، لا نحتاج الضجيج لنحيا. الضجيج عهرٌ، وأنت هجرته مذ أحبّت روحك السماء.
أتعلم؟ حاولتُ، وأنا شاردة الخطى، أن أدنو من همساتها، ففشلت؛ لا مسافةً بل فكًّا للغزٍ. يبدو أنّ للحب لغزًا.
_ نعم، يا بُنيّة. فهو على قدر بساطته ليس بالبسيط. الحب يحتاج تربة خصبة خلت من طفيلِيّات العدم. لا تحزني بنيّة. إنّ الكون في حالة بكاء لشمسٍ يسودها ضَوضاء، ولقمرٍ يحيطه سديم.
الحب قوة، فاذهبي إلى بيادر النور، واذهبي وحيدة. ابقي ظلَّك بلسمًا لنتوءات ما عرفت شفاءً. لا تيأسي من وعورة النّفوس المتعامية عن إدراك جوهر الله بها. مُدّي يدَيكِ إلى التراب، واغتسلي به؛ فماؤه زلال، وأبناؤه سُلالات لسنابل ما أذبلها ضجيج هواء. ثِقي يا بُنَيّة بظلمة التراب، وابتهلي حين يخاطبك الله بالمطر. إنهما جسدانِ في روح واحدة كرمى لكِ ولمَن آلمته شريعة الغاب.
وللحوار تتمّة