*حَيّ ،،، 🍂- الدكتور عماد الاعور


اللَّهُمَّ، اجعلْ في قلوبِنا نورَكَ السَّاري حياةً، نورًا يوقظُ الفؤادَ على بصيرته، ويقيمُ في العقلِ ميزانَ الحكمة، ويُرتِّبُ الفكرَ على مقصدِ الخير.أحدِثْ في أفكارِنا حضورَكَ الفعّال، حضورًا يوجِّهُ الوعيَ نحو المعنى، ويُثمرُ نضجًا في الرؤية، ويحوِّلُ الخواطرَ إلى منابعِ سلام.
اجمعْ خيرَكَ وعطاءَكَ ورحمتَكَ في عقلِنا للعقل، حتّى يصيرَ العقلُ موطنَ إنصاف، ومنبرَ عدل، ومسارَ محبّةٍ واعية، يرى الأشياءَ آياتٍ جامعة، ويقرأُ الوقائعَ بلطفِ الفهمِ وسعةِ الإدراك.
واجعلْ دنيانا روضةَ إنسانيّة نعيشُها بكرامة، روضةً يتجلّى فيها حضورُكَ بالفعل، ويُشهدُ فيها نورُكَ في التَّعامُل، وفي الصِّدق اليومي، وفي الإحسان المتبادل.

علِّمْنا أنَّ الإنسانيّةَ عهدٌ مستمر، يتجسّدُ في الرعاية، ويترسّخُ في الأمانة، ويُثمرُ في الخدمة.وازرعْ فينا قدرةَ السقي بالرَّحمة، والقيامَ على الحق، وحراسةَ القيم، حتّى تبقى الرَّوضةُ حيّةً بالنِّيّات، مثمرةً بالأفعال.
وخُذْ بأفكارِنا نحو توجيهٍ مشرق، يُنشئُ الخيرَ اختيارًا ثابتًا، ويُرسِّخُ الإيجابيّةَ مسلكًا واعيًا، ويجعلُ العطاءَ طبيعة، والتَّعاضُدَ قوّة، والحفظَ مسؤوليّةً مشتركة.
ألهِمْ فكرَنا سعةَ الأفق، وسموَّ القصد، وكِبَرَ المعنى، حتّى يتجاوزَ الاشتغالَ بالصَّغائر، ويقيمَ في رحابةِ الحكمة.

واجعلْ فكرَنا موطنَ مودّة، يحفظُ الوصل، ويُحسنُ التَّأويل، ويمنحُ الثِّقة، ويقيمُ الجسورَ بين القلوب.وثبِّتْ فينا فكرًا كريمًا، رحيمًا، منتبهًا، يُحسنُ الظنَّ، ويُحسنُ الفعل، ويُحسنُ الرعاية، فنكونُ أدواتِ بناءٍ وسلام.
وأدخلْنا مسلكَ المحبّة الصادقة، مسلكًا يُنضجُ القوّةَ بالحكمة، ويهذِّبُ الصِّدقَ بالرَّحمة، ويجعلُ العلاقةَ مع الإنسان عهدَ رعاية.

وعلِّمْنا معنى الكَنَف في رحمتِكَ، كنفًا يمنحُ الأمان، ويعيدُ الطُّمأنينة، ويقيمُ السَّكينة في العبور.واجعلْ شمسَكَ بوصلةَ بصيرتِنا، وظلَّكَ عافيةَ أرواحِنا، ورحمتَكَ مرافقةً لأيامِنا، فنمشي في الأرض بثبات، ونحملُ المعنى في تفاصيل العيش.
واجعلْ المسَرّةَ على الأرض حالًا راسخًا، تُولدُ من انسجام الدّاخل مع الفعل، ومن صفاءِ النِّيّة مع العطاء.وعلِّمْنا أنَّ الفرحَ ثمرةُ وفاءٍ للقيم، وأنَّ الطُّمأنينةَ هبةُ من يعيشُ الحقَّ عملًا.

وباركْ أفراحَنا باعتدال، وعمِّقْ أحزانَنا بالحكمة، واجعلْ كلَّ تجربة بابَ نضجٍ ومعرفة.
وبروحِ الصَّلاة التي تُسلِّمُ المشيئةَ لإرادتِكَ الحقّة، نضعُ ذواتِنا في مسار قصدِكَ، فننفتحُ على الخير الأوسع، وننقادُ إلى الحكمة الأعمق.

واجعلْ إرادتَكَ فينا طريقَ توافقٍ بين الفكر والعمل، وبين النِّيّة والإنجاز.وليأتِ ملكوتُكَ فينا ناسوتًا مستنيرًا، يظهرُ في الخُلُق، ويتجسّدُ في الأمانة، ويُرى في العدل، ويُلمسُ في الرَّحمة.

واجعلْ ذكرَكَ فينا حياةً نابضة، تُثمرُ كفافًا كريمًا، ورضًا غنيًّا، وشكرًا دائمًا.
وارزقْنا السِّترَ والسِّترةَ حكمةً حافظة، تُقيمُ الكرامة، وتُعمِّقُ الوعي، وتُنَمِّي الاكتفاء.وازرعْ فينا نعمةَ القناعة، وسكينةَ الرِّضا، وطمأنينةَ الاعتماد.

وامنحْنا نجاةً واعية من مسالك الشَّرّ، وحصانةً من النِّفاق والبهتان، وبصيرةً تكشفُ الزَّيف، وثباتًا يحفظُ الصَّفاء.

وقوِّ فينا القدرةَ على التَّمييز، ونقاءَ القصد، واستقامةَ المسار.
وأعدْ إلى العقول نُبلَها، وإلى الفؤاد صفاءَه، وإلى العلاقات معناها.واجعلْ الحُرِّيّةَ مسؤوليّةً ناضجة، والكرامةَ التزامًا حيًّا، والحقيقةَ ميثاقًا جامعًا.

وازرعْ فينا محبّةً راشدة، وخدمةً أمينة، واختلافًا راقيًا.واجعلْ لقاءاتِنا فرصَ خير، وصمتَنا إصغاءَ حكمة، وخطواتِنا أثرَ عدل.
وإذا ازدحمتِ السُّبل، فافتحْ فينا سعةَ الرؤية، وإذا تشابكتِ الأصوات، فاجعلْ الضَّمير قائدًا، وإذا التبستِ الصُّوَر، فثبِّتْ ميزانَ القيم.

واجعلْ السَّلام مقامَنا، والتَّوازن خُلُقَنا، والنُّور رفيقَنا.
يا من وسِعَ كلَّ شيء رحمةً وعلمًا، ثبِّتْ هذا الدُّعاء حياةً تُعاش، وعهدًا يُصان.

واجعلْ نورَكَ في قلوبِنا، وحضورَكَ في أفكارِنا، وخيرَكَ ورحمتَكَ في عقلِنا للعقل، فنعيشُ دنيانا في روضة الإنسانيّة التي هي تجلِّيك وشهودُك، ونمشي بين النّاس بنور، ونخدمُ بمحبّة، ونصمتُ بحكمة، وندعو بصدق.
آمِينَ النُّور