
ليست هذه الكلمات مقالاً عابراً يُكتب في لحظة تأمل، بل صرخة وطنٍ أرهقته الأزمات حتى أصبح الصبر جزءاً من هويته. من قلب لبنان، ذلك الوطن الذي تعلّم أن ينهض بعد كل عثرة، ترتفع اليوم رسالة إلى العالم.
رسالة لا تبحث عن تعاطفٍ مؤقت، بل عن حقٍ بسيط يطلبه كل شعب على هذه الأرض: أن يعيش بسلام. في هذا البلد، لم تعد الأزمات حدثاً استثنائياً، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.
هنا يتعلّم الناس منذ وقتٍ مبكر أن يمشوا بين القلق والأمل، وأن يزرعوا التفاؤل في أرضٍ اعتادت العواصف. ومع ذلك، يبقى الإيمان عميقاً بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وأن الأوطان مهما تعبت تبقى جديرة بأن تُحمى بالأمل لا بالخوف.
لكن الإيمان بالحياة لا يمنع السؤال المؤلم الذي يتردد في قلوب كثيرين: إلى متى؟
إلى متى سيبقى وطنٌ كامل يعيش تحت ثقل الأزمات؟
وإلى متى سيكبر الأطفال وهم يسمعون لغة القلق أكثر مما يسمعون لغة الطمأنينة؟ لقد علّم التاريخ هذا الشعب أن قوة الأوطان لا تكمن في صراعاتها، بل في قدرتها على التماسك.
فالأمم التي تكثر فيها الانقسامات وتضيع فيها القيم المشتركة، تفقد شيئاً من روحها.
أما الأوطان التي تحافظ على إنسانيتها، فهي القادرة دائماً على النهوض مهما اشتدت عليها الظروف.
إن رسالة اللبنانيين إلى العالم اليوم ليست معقدة. إنها ببساطة دعوة إلى العقل والإنسانية.
فالحروب لم تكن يوماً طريقاً لبناء مستقبل، بل كانت دائماً طريقاً للخسارة. وعندما تُخاض الحروب بالكلمات والشعارات فقط، تكون الهزيمة أقرب مما نتوقع. لبنان، رغم كل ما مرّ به، لم يفقد إيمانه بالحياة.
ما زالت شوارعه تحمل ذاكرة الفرح، وما زال شعبه قادراً على تحويل الألم إلى صبر، والصبر إلى أمل. وهذا ما يجعل هذا الوطن يستحق فرصة حقيقية للعيش بعيداً عن دوامة الأزمات.
من هنا تأتي هذه الرسالة إلى العالم، لا كلومٍ ولا كشكوى، بل كنداءٍ إنساني صادق:
اتركوا لهذا الوطن فرصة أن يتنفس.
اتركوا لهذا الشعب فرصة أن يحلم. فنحن، مثل كل شعوب الأرض، لا نطلب المستحيل.
نريد فقط أن نعيش… بسلام.