طفلة وقنديل حبّ مكسور

الدكتورة لور عبد الخالق الاعور 

رئيسة لجنة الأدب الرقمي 

في الرابطة العالمية للدفاع عن اللغة العربية

يا لبنان...

مثلكَ أنا مثقلة بالحجارة والغيم...

أستيقظ كلّ صباح وكأنّ جراحي تُولد من جديد،

وكأنّ في صدري نافذة تطلّ على وطنٍ لا يكتمل.
أشعر بما تشعر به: أن الماضي ليس ماضياً،

بل ريحٌ تعبر المدن دون إذن،

تفتّت الأبواب، تخلع القلوب من أماكنها...
أشعر بنحيب الزيتون، وبوح التين،

وأنين النرجس حين يذبل قبل أن يراه أحد.

أشعر بجوع الفراشات في حدائقك المحروقة،

وبحنين الصور القديمة على جدران مهجورة...
يا لبنان...أحمل منك ما لا تحمله الأنهار

أحمل شهقات الأمهات حين يخرجن للبحث عن أبنائهنّ في قوافل الغياب،

أحمل رائحة المطر على أسطح منازلك المهجورة،

وأحمل ارتعاشة اليد التي توقّف قلبها قبل أن تكتب "أحبك"...
أشعر أن داخلي مرفأ صغير يبكي كل سفينة رحلت،

دون أن تترك لي عنوان عودة.

أشعر بصوتك يا لبنان يمشي في دمي كالنبض الخطأ،

كالحلم الذي يتكرّر ولا يصدقه أحد...
لكنّي، مثلك، أصرّ على الميلاد مجدداً...

أصرّ على أن ألملم خيوط الضوء من تحت الركام،

على أن أزرع في صدوعي وردة برّية تعاند كل الرياح...

وأمامي أنت...

مدينة لا تتقن الموت،

وطفلة تمسك بقنديل حبٍّ مكسور،

وتؤمن أن لبنان سيبقى...

لأنّ حبه أطول من كلّ الحروب

وتؤمن أن لبنان سيبقى...

لأنّ حبه أطول من كلّ الحروب