
إعداد وترجمة: سامي حلبي
ناشط حقوقي وسياسي وباحث اجتماعي
يمكن تحليل السلوك البشري بشكل منهجي من منظور علم النفس المعرفي. يدرس هذا المجال كيفية تفاعل الأنظمة المعرفية وعمليات الذاكرة والوظائف التنفيذية في تكوين الأحكام واتخاذ القرارات.
وتُظهر الأبحاث باستمرار أن الإدراك، على المستويين الفردي والتنظيمي، يعمل من خلال بنية معالجة مزدوجة:معالجة سريعة وتلقائية مدفوعة بالإشارات الحسية والارتباطات المكتسبة والاختصارات الاستدلالية، مقابل تفكير أبطأ وأكثر تعمداً يسترشد بالمنطق والذاكرة العاملة والتأمل الذاتي.
لا يعمل هذان النمطان بشكل مستقل، بل يتكاملان بصورة مستمرة، مما يتيح للإنسان التنقل بكفاءة في البيئات المعقدة مع الحفاظ على التحكم المعرفي في التحيزات والتأثيرات العاطفية والتشوهات الانتباهية.
لذلك، يتطلب تحسين سرعة ودقة التفكير التحليلي تعزيز شبكة التحكم التنفيذي، بما يشمل التحكم الانتباهي، وسعة الذاكرة العاملة، والتحكم التثبيطي، والمرونة المعرفية.
وقد أظهرت الدراسات التجريبية أن التدخلات الموجّهة، مثل ما يأتي، يمكن أن تحسّن بشكل ملحوظ كفاءة معالجة المعلومات وجودة اتخاذ القرار:
- المراقبة ما وراء المعرفية (تتبّع عمليات التفكير الذاتية).
- التقنيات التحليلية المنظمة، مثل رسم الخرائط الحجاجية واختبار الفرضيات المضادة للواقع.
- التعرض المتكرر للمشكلات المعقدة والديناميكية.
تسهم هذه الأساليب في زيادة الوعي بالاختصارات التفسيرية، وتحسين القدرة على تحديث المعتقدات استجابةً للأدلة الجديدة، وتقليل قابلية التأثر بالتحيزات المعرفية.
ويعتمد الإدراك الفعّال في نهاية المطاف ليس فقط على سرعة التفسير، بل أيضاً على القدرة على تنظيم عمليات التفكير وترتيبها حسب الأولوية وصقلها وفقاً للتفكير المنطقي والمتطلبات السياقية.
ولهذا الأمر آثار مباشرة على التعليم والقيادة التنظيمية والسياسات العامة، حيث ترتبط جودة اتخاذ القرار ارتباطاً وثيقاً ببنية الأنظمة المعرفية وأساليب تدريبها.
المراجع:
دانيال كانيمان، "التفكير، السريع والبطيء"أنطونيو داماسيو،
"خطأ ديكارت"إي. بي. غولدشتاين،
"الإحساس والإدراك"