عليكَ أن تُحسِنَ التصرّف - بقلم أمجد سليم

جَنَّ جُنونُ العالم، هل حقًّا تَمَّت برمجتُنا؟لا يُعقَل أنَّ كلَّ هذا اللا مَنطِق الذي نعيشُه، ورغمَ أنَّنا رأينا الباطلَ يقومُ على الحقِّ أمامَ أعينِنا، لم نفعل شيئًا..وتكرَّر المشهدُ أكثرَ من مرَّة، ولم نفعل شيئًا.
يقومُ حُكّامٌ، يظهرون فجأةً.. يملؤون الشاشات، يُصدِرون القرارات، وبشكلٍ غريب نسمعُ بهم في أعماقِ شرقِنا الأوسط، وأغلبُ شعوبِهم يظنّون أنَّ بلادَنا بلادُ الصحارى والفقرِ والجوع. 

وهي نفسُ الشاشة التي دخلت بيوتنا، لكن في بيوتهم كانت تُظهِرُنا لهم كأهلِ الكهف وسكّانِ الخيام.
قد ماتَ الكثيرُ، ويموتُ الكثيرُ كلَّ يومٍ من أجلِ طموحِ أشباهِ رجال، يملكون كلَّ الصفات التي لو كانت بأحدٍ داخلَ مجتمعِك لتمَّ نبذُه وفقدَ احترامَه.
لم يشأِ القدرُ أن يكونوا أولياءَ قوّةٍ وسيطرةٍ علينا، بل نحنُ من شئنا على أنفسِنا أن نكونَ ضعفاء. 

زادتنا الرفاهيةُ جمالًا، فما عدنا نتحلّى بالشجاعة! وبعنا قرارَنا للحكّام، فباعونا وباعوا قرارَنا، وتوسّلوا لمصالحِهم راكعين، واستقوَوا على بعضِهم بالغريب، وسلّموا أيديهم "للعظماء"، ولم يَعُد القرارُ بأيديهم.
عليكَ أن تُحسِنَ التصرّف! جملةٌ لطالما كرّروها.. مخاطبين فيها شعوبًا وبلادًا، تاريخًا وثقافاتٍ وتضحيات. 

كأنّنا عبيدٌ لهم، وكأنّهم الأدرى بكلِّ شيء! يقولون لنا ما الصوابُ وما الخطأ، والمشكلة ليست أنهم بكلِّ غطرسةٍ يريدون السيطرةَ على أدقِّ تفاصيلِ كيانِك بما فيها أفكارُك وردّةُ فعلِك! المشكلة أنّك إن لم تسمع كلامَهم سوف يقتلونك ويقتلون أهلَك ويُدمّرون أرضَك، وإن أتى جيلٌ بعدك "ولم يُحسِن التصرّف" سوف يُقتَل هو الآخر!
قد جَنَّ جُنونُ العالم. نحنُ اليوم ننظرُ إلى بعضِنا، جميعُنا أعداء منذُ سنين، وجميعُنا نُقتَل من نفسِ الجهة ونفسِ الفكر. 

عندهم حياةُ فردٍ واحدٍ تُحرّك أسطولًا، وعندهم أيضًا مقتلُ عشرينَ ضحيةٍ عربيةٍ بغارةٍ على هدفٍ ثمينٍ يُسمّى "أضرارًا جانبية".
آنَ الأوانُ أن نعترفَ بالهزيمة، جميعُنا دونَ استثناء، أنَّ انتصارَهم أصبحَ ساحقًا علينا. 

فالحربُ ليست احتلالًا وتدميرًا فقط؛ أي عندما يستطيعُ عدوُّنا جميعًا أن يسحقَنا واحدًا تلوَ الآخر، وننتظرَ دورَنا راضخين للأيادي المقيَّدة، وخائفين من تجمّعِ دولٍ لا يربطهم غيرُ المصالح. 

ونحن هنا، إن صحَّ التعبير، نكونُ كلُّنا إخوةً تربطنا عاداتٌ وتقاليدُ وتراثٌ ولغةٌ ودينٌ ومجتمع، ونفرحُ حين يقتلُ عدوُّنا واحدًا منا، فهذا يعني أننا جميعًا كُنّا نُهزم قبلَ بدء المعركة.
مع غطرسةِ دولِ الغرب "العظيمة"، ليس هناك قاعٌ للطمع. إن قلتَ لهم نعم، سوف يطلبون المزيد، وبكلِّ صراحةٍ وعلى العلن يجرّدونك من كلِّ شيءٍ لتصبحَ ضعيفًا مُعرَّضًا، تحتاجهم وتخافُ منهم، وإن أخطأتَ تُلقَّن درسًا وتُحسِنَ التصرّف.