الناشط الحقوقي سامي الحلبي
عندما تتعارض القرارات، تتصاعد الصراعات الداخلية، وتُنتهك الحقوق، ويُهمَل المنطق.
عندما تغيب الحكمة ونُجبر على التنازل عن معاييرنا، نبدأ في قبول قرارات ليست فقط عفا عليها الزمن، بل عديمة الجدوى.
في مثل هذه اللحظات، يبرز فراغ خطير، نادرًا ما يبقى شاغرًا طويلًا. وكما يحذرنا المثل اليوناني: "البيت بلا أساس لا يقوم"، مُذكِّرًا إيانا بأنه عندما يتآكل الحكم السليم، يتبعه حتمًا عدم الاستقرار.
إذا لم يُملأ هذا الفراغ بالعقل والنزاهة، فإنه يصبح أرضًا خصبة للاستغلال، حيث تتغلب السلطة على المبادئ، ويحل الارتباك محل الوضوح.
يتفاقم الخطر عندما تُقدَّم المصالح الفردية على المصلحة العامة. ما يبدأ كاختلاف في وجهات النظر سرعان ما يتحول إلى صراع داخلي: يُهمَل المنطق، وتُنتهك الحقوق، وتتلاشى الثقة.
يقول المثل الصيني: "عندما تهب رياح التغيير، يبني البعض الجدران، بينما يبني آخرون طواحين الهواء".
في أوقات الاضطراب، تحدد استجابتنا ما إذا كنا نساهم في الانهيار أم في التجديد.
بدون الحكمة وضبط النفس، تضعف السيادة، وتنهار الأنظمة، ويتفكك المجتمع تحت وطأة الأجندات المتضاربة.
لكن حتى في خضم الفوضى، يبقى هناك مجالٌ لإعادة التوجيه. إن غياب الحكمة ليس مجرد نقص، بل هو بمثابة إنذار.
فهو يُشير إلى الحاجة المُلحة للدبلوماسية، والواقعية، والمسؤولية الجماعية. إذا تقاعسنا عن العمل، ستملأ الفراغ قوى لا تُبالي بالعدالة أو التقدم.
أما إذا استجبنا بوضوح وهدف، فبإمكاننا تحويل عدم الاستقرار إلى فرصة.
تحذير: عندما تُحرك القرارات بالاندفاع لا بالبصيرة، وعندما يُضحى بالمصلحة الجماعية من أجل مكاسب ضيقة، فإن الثمن ليس اضطرابًا مؤقتًا، بل هو التفكك التدريجي للمستقبل نفسه.