
بقلم أمجد نديم سليم
نريدكَ مبتسمًا ضاحكًا واعيًا لهمومنا، تسمعنا ولا نسمع منك.. نكون داءك وتكون دواءنا، نريدك رسمًا على ورقة في كتاب بين أيدي الأطفال.
كفى تقول إنك بحاجة! نحن فقط من نحتاج، نحن المهمون، والويل لك إن شكيت.. فنحن نريدك مبتسمًا دائمًا.
إنه المزيج من الأنانية والكبرياء وحب النفس الضار بالنفس، إنه محلول من حب مزيف وصداقة هشة وصدق بالكذب وعدل بالافتراء.. إنهم هؤلاء الأشخاص المتلونون ولا لون لهم، إنهم كلام من دون أوتار.. إنهم ضجيج ولا صوت لهم.
إنهم ضحايا أفعالهم ولا يعترفون! يبحثون عن الشفقة بكبرياء، ويتنازلون للغرباء المبتسمين إلى أن تزول الابتسامة فيرحلون، يبحثون عن ضحية جديدة وقصة جديدة يكونون فيها الضحايا الملثمين تحت قناع المكر والخداع.
عن قصد إنهم كذلك، بشر بعيدون عن الإنسان، أسياد برتبة عبيد.. عبيد الاهتمام حتى لو كان زائفًا، حتى لو كان على فتات الذكريات، وحتى لو كان فوق تراب الراحلين.. إنهم كذلك.
نريدك مبتسمًا يقولون، مثل أبكم لا يقوى إلا أن يبتسم حتى يعبر عن حزن عميق وألم دفين وروح تهوى فراق جسد، روح لم تعد تريد الابتسامة.
إنه مرض نفسي يصيب أصحاب القلوب الطيبة، خمر في جسد مهترئ.. إنهم دموع جمجمة في قبر، إنهم لا شيء سوى كائنات لا تتماشى مع الطبيعة.. أو إن طبيعة نفوسهم لا تتماشى مع النفس الطاهرة والعقل المتفهم والقلب الطيب والروح التي تعطي ولا تأخذ.
مصيرهم الضياع، وخياراتهم قصيرة المدى، لكن لا ندم في ضمائرهم، فالحق دائمًا يكون على من كان مبتسمًا واكتفى. بيوتهم من ورق وقيمتهم غير ثابتة! بورصة الإنسان دائمًا ما تكون النتيجة انخفاض الأسهم والبيع بالجملة.. لا عائلة متماسكة، لا صداقة باقية، لا حب يدوم، ولا بقاء لهم في حياة الناس إلا الغرباء الجدد.. أولئك الضحايا المبتسمون.
أتظنون أني أبتدع قصصًا وأتوهم بشرًا وأكتب شعرًا؟ هل جربتم يومًا أن لا تسمعوا وتطلبوا أن تُسمعوا؟ أوليس شعور أن تخسر أولئك الناس هو ما يمنعك من أن تنظر إلى نفسك وتقول: أنا؟ كم جربت أن أكون مثلهم وخسرتهم؟
هل حاولت أن تتصرف كما يتصرفون، أم إنك خائف أن تتلون عليك صفاتهم ويرحلون؟
هكذا هم وهكذا أنت أو أنتِ، إنها طباع في البشر، وكما الطبيعة خلقت لكل داء دواء ولكل فريسة مفترس، شاء القدر أن تكون في حياة البشر الأدنى في السلسلة الغذائية، ويكونون هم أقبح وأقوى المفترسات.