
الكاتبة الاستاذة لينا صياغة
حين ترى ما لا يُرى…
وتلمس من المعاني ما تعجز الكلمات عن حمله،
لا لأنك أعمق من الآخرين،
بل لأنك وقفت قليلًا… حيث لم يقفوا.
تستشعر جذور الأشياء
قبل أن تُعلن نفسها في العلن،
ترى البداية في نهايتها،
وتقرأ الصمت كأنه كتاب.
كما الذي يرى جذور الشجر
غائرةً في الخفاء،
قبل أن ترتفع أغصانها نحو السماء،
يعلم أنّ العلوّ لا يأتي فجأة…
بل من عمقٍ لا يُرى.
قال الله تعالى:“وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ”
فليس كلّ ما يُرى يُفهم،
ولا كلّ ما يُفهم يُقال.
وفي آيةٍ أخرى:
“إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ”
كأنّ الإدراك هبة…
لا تُمنح للجميع بنفس الدرجة.
وفي الحكمة:
“ليس كلّ ما يُعرف يُقال، ولا كلّ ما يُقال حان وقته.”
لذلك…
تختار أحيانًا الصمت،
لا عجزًا،
بل وعيًا بثِقَل الحقيقة.
تبتعد قليلًا،
تراقب،
تنتظر…
لعلّهم يُبصرون بأنفسهم،
فما يُكتشف من الداخل
أثبتُ من ألف شرح.
وفي الأثر:
“من عرف، سكت.”
تبقى متفرّجًا…
لا برودًا،
بل حذرًا من أن تُكسر المعاني
حين تُقال في غير موضعها.
كمن يقف على حافة المشهد،
يرى التيار قبل أن يجرف،
ويشعر بالريح قبل أن تعصف،
فيحذر… دون أن يصرخ.
قال الله تعالى:
“سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ”
فالحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى صوتٍ عالٍ بل الى زمن يكشفها
وهكذا تبقى واقفاً بهدوء
قريبا من الفهم،
بعيدا عن الضجيج…..