اللغة...


طارق نصر الدين - 27- 5- 2022 


أحبتي وأعزائي قراءَ مجلةِ الرأي الآخر كما عودناكم في الفترةِ السابقةِ أن نتواصلَ في زاوية "كلمة ومصطلح"، لنقلي الضوء على ما يفيد وبما بهِ نستزيد من المعرفة والعلم، فنحن أمةُ المعرفةِ ومن نسعى للعلم ولو على حدود الصين.

 مصطلحنا اليوم هو عن  "اللغة كمصطلح ومعنى جوهري"، فماذا تعني كلمة (لغة)؟...

اللغة نسق من الإشارات والرموز، و أصواتٌ وكلامٌ مُصْطَلَح عليه بين كُلّ قَوم يُعبِّرون به عن أَغراضهم، اللغة تعابيرٌ ومفرداتٌ كلاميّة تستعملها فئة من النَّاس تطبعهم بطابع خاصّ مُميَّز يشكلُ أداهً في المعرفةِ وفي حفظ واستعادة منتجات الثقافة الروحية والعشرة البشرية، وقد ظهرت اللغة في مجرى العمل الذي كان يتطلب التنسيق بين أفعال الناس وبواسطة اللغة بواسطة النطق أمكن للبشر أن يتبادلوا خبرتهم ومهاراتهم وأفكارهم وانفعالاتهم وان يُنظمَ بالتالي نشاطهم المشترك.  

ومن ثم تحولت اللغة بشكلٍ تدريجي إلى أهم أدوات التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع، لا في مجال العمل فحسب بل في باقي ميادين الحياة، وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي وهي ترتبط بالتفكير ارتباطاً وثيقاً، فأفكارُ الناسِ تُصَاغُ دوماً في قالبٍ لغوي حتى في حال تفكيره الباطني. 

 فقط في اللغة تحصل الفكرة على وجودها الواقعي، واللغة ترمز إلى الأشياء المنعكسة فيها فرموزها تبدو وكأنها تحل محل الأشياء الفعلية وبفضل ذلك يمكن للإنسان في نشاطه الذهني أن يتعامل لا مع الأشياء نفسها بل مع رموزها، عند إحصاء جمله من الأجسام المادية مثلاً فإننا لا نتعامل مع هذه الأجسام نفسها بما هي أجسام ففي حالات كثيرة يكون ذلك صعبا حتى متعثرا وإنما مع الرموز التي تحل مكانها مع الأرقام التي تمثل الأعداد ومن هنا يمكن التجرد عند العد عن باقي صفات الشيء المعدودة ما عدا ترتيبها وكميتها.

 وبواسطة اللغة يتم التفكير العلمي وقدرته على استجلاء ما للأشياء من صفات داخلية عميقة ومن قوانين تطورها وبفضل اللغة توضع نتائج نشاط الناس الذهني وانجازات العلم بتناول الجميع وتحفظ للأجيال القادمة ويكون هذا شرطا للتواصل التاريخي في تطور المعرفة. وبعبارة أخرى فإن اللغة المكتوبة هي الأداة الرئيسية للذاكرة الاجتماعية ومن خلال وسائط تتجسد نتائج المعرفة العلمية وحدها بل الجزء الأساس من ثمار الثقافة الروحية كلها أساسا للأدب والفن المسرحي والكتابي والإنساني عبر حركة التطور البشري عبر العصور، والى جانب لغة التحدث العادية التي يستخدمها الناس في نشاطهم اليوم هناك لغات "اصطناعية" لها منظومة معينه من الرموز الأبجديةَ وقواعد التأليف بين هذه الرموز وكيفيه استخدامها، النحو ومن ذلك اللغات الرمزية المستخدمة في الرياضيات والكيمياء والشفرات توضع بواسطتها برامج الآلات الحاسبة الالكترونية وغيرها، واللغات الاصطناعية لا تحل أبداً محل اللغة العادية ولكنها تلعب دوراً كبيراً في تطور المعرفة العلمية فهي تجعل عرض المضمون أكثر دقه واختصارا فتقلص حصصا من نشاط الذهني الضروري لمعالجته.