بقايا عشاء ليلة البارحة " كتاب جديد يتناول " الأحلام" .. تأويلها ومرجعيتها



السويداء - سهيل حاطوم - 9 - 3- 2023

يتناول الكاتب و الباحث السوري في علم النفس التحليلي هايل شرف الدين في كتابه الصادر مؤخَّراً (بقايا عشاء ليلة البارحة) موضوع الأحلام، تأويلها ومرجعيتها من منظور علم التحليل النفسيّ, حيث يشير إلى حيث أنَّ الحلم نشاطٌ عقليّ لاواعٍ يمثّل رسالةً ذاتيةً من وإلى الذات، لحظة غياب الوعي أثناء عملية النوم, وتتم كتابة هذه الرسالة بلغةٍ فريدة هي لغة الصورة والإحساس.

ويتحدَّث الباحث في كتابه عن قيام عقلنا اللاواعي ببناء الحلم واستحضار عناصره من اليوم الذي يسبق حصول الحلم، مع كل مايرتبط معه من ذكريات الإنسان القديمة رجوعاً إلى الطفولة الأولى, إضافة إلى شرحه لمجموعة من الوظائف التي يؤديها الحلم ويخدم من خلالها عملية النوم والنائم في آن واحد، والتي تتمثل في تفريغ المكبوت من الرغبات، وفتح ملفاتٍ قديمة لم يتسنى لها الظهور على مسرح الشخصية، بالإضافة إلى خلق أحلامٍ هدفها حماية النائم من أي مكروهٍ قد يصيبه أثناء النوم وغياب الإرادة والوعي.

ويتناول أيضاً المحتوى الرمزيّ الرائع الذي يربط الأحلام بالأسطورة القديمة والفن وكل منتوجات العقل البشري، حيث يذكر الكاتب في هذا الصدد: " للأسطورة القديمة محتوىً يكاد يكون مطابقاً لنظيره في الأحلام. وذلك من خلال الإغراق الفاحش في الرمزيَّة، بالإضافة إلى اللامبالاة لابالزمان ولابالمكان الضروريان لتحديد الواقعة"، مضيفاً .. " لايمكن لأحد منا أن ينظر إلى أية قصة في الأسطورة إلا كنشاطٍ هلوسيٍّ أو كحلم، لذلك كان من الضروريّ تحليل الأسطورة بذات الكيفية التي نحلل بها الأحلام، فالرموز في كلاهما واحدة، والمنطق الرمزيّ واحد".

كما يقول في نفس الصدد: " للأحلام قيمة رمزيَّة بالغة الأهميَّة، وكم هو مجحفٌ أنَّ الهواة من الباحثين عن التسلية وإضاعة الوقت، اعتمدوا في تفسيرها على الرموز الشعبيَّة؛ التي لاتمتّ للرموز بصلة"، مبيناً أن للرموز والأنماط الأولية مفاتيح لبوابات المخيّلة البشرية جمعاء، ولها أهميتها البالغة، فهي بمثابة مُعادلات وقوانين، ولاتخضع لأهوائنا الشخصية
في تفسيرها، وللرموز في الأحلام كالحركات في اللغة العربية والنحو والإعراب، وهي كعلامات الترقيم أيضاً، كالفاصلة والنقطة وإشارة الاستفهام، والتي يجب أن توضع في أماكنها المناسبة تماماً لإتمام المعنى والتوضيح".

الجدير ذكره أن الكتاب الصادر عن دار ظمأ للطباعة والنشر والتوزيع يقع في 92 صفحة، علماً أن الكاتب هايل شرف الدين من مواليد محافظة السويداء وصدر له كتابين " سراديب العالم السفلي، وانحراف في الشخصية.