ما هي الأمية ؟؟

طارق نصر الدين - 24-4-2022

زاوية كلمة ومصطلح

مقدمة لا بد منها للتعريف بالزاوية، لا سيما وانها المقالة الاولى.

 تولي جميعُ الأمم والشعوب موضوع الثقافة الهمً الأول للنهضة الإنسانية، والكثير يعتبرهً كالطعامِ والشراب لاستمرارِ الحياة في هذه الأمة أو تلك، ولأننا "أمةُ اقرأ" ولأننا نعلمُ أن التطورَ نحو مستقبل جيد لا يكون إلا باكتساب الثقافة والمعرفة، ولأن مجلتنا مجلة الرأي الآخر تُعنى بالثقافة وهدفها رفع سوية قراءنا الأعزاء، سنقدمُ جهداً متواضعاً عسى أن يكون خيراً لنا ولجميع قرائنا الأحبة، بأن سنخصص زاوية نتطرق فيها في كل مقالة ((لكلمهٍ ومصطلح)) نعبر عنه وعن أصله وماذا يعني في الجوهر والشكل.


ما هي الأمية

كلما تطورت الحياة وزادت اتساعا كلما تشابكت وتداخلت قضاياها وعلاقات الناس بعضهم ببعض وتنوعت المفاهيم والمصطلحات المستخدمة للنظر على سبيل المثال إلى قضية كلامية وهو مصطلحنا اليوم نبدأ بتعريف جوهره وشكله. 

عندما كانت المجتمعات بسيطة ومحدودة وبدائية كان مفهوم الأمية لا يتعدى موضوع القدرة على الكتابة والقراءة وهذا ما هو معمول به في المجتمعات المتخلفة حتى اليوم.

 الأمية كمصطلح لغوي إن الأمي هو من لا يقرأ ولا يكتب وجاء في لسان العرب الأمي الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب وقد سمي الجاهل بالأمي كما قال الألوسي في تفسيره لسورة الجمعة (فالأمي نسبه إلى أمهِ التي ولدته) بمعنى أن حاله في العلم كما ولدته أمه "فالأمي أصلها أم أضيفت إليها ياء النسبةِ" كعرب تصبح عربي، وظل هذا المفهوم عن الأمية حتى وقتنا الراهن في اغلب المجتمعات النامية، أما في المجتمعات المتقدمة فان مفهوم الأمية أخذ في الاتساع حتى صرنا نسمع عندهم عن أمية وظيفية وأمية قانونية وغيرها من المصطلحات الناتجة عن توسع مفهوم الأمية وتعريف الأمي إلى درجة أن بعض البلدان المتقدمة صارت (تعرف الأمي بأنه من لا يجيد استخدام جهاز الكمبيوتر والانترنت).

الأمية الوظيفية

 يدعونا واقع العصر و مستجداته إلى أن نتوسع قليلا في دائرة مفهوم الأمية لتشمل الأمية الوظيفية و الأمية القانونية أي أن نضيف إلى الأمية التقليدية "الجهل للقراءة والكتابة"، أميةً من مستوى آخر وهو الجاهل بطبيعة وظيفته ومهامه أو من وضع في وظيفة يجد نفسه فيها غير قادر على فهم المهام المطلوبة منه وغير قادر على الإبداع وتطوير العمل في نطاق مسؤوليته بالإضافة إلى جهله بالاختصاصات واحترامها وعدم تعديها. 


الأمية القانونية

إذا ما اعتبرنا هذا الموظف أمّياً أو رقماً في خانة الأميّة الوظيفية أمكننا القول أيضاً بالأمية القانونية وان نعتبر كل متعلم ومثقف يجهل قانون المهنة التي يشتغل بها أو يجهل ما له من حقوق وما عليه من واجبات وظيفية وغير وظيفية نعتبره أميّاً قانونياً، ما نعتقدهُ هو أن طبيعة العصر ومفاهيمه تحكم علينا اعتبار كل جاهل بطبيعة مهام الوظيفة التي يشغلها أميّاً، ومثله من يجهل القانون المتعلق بما له من حقوق وعليه من واجبات خاصة إذا ما كان في عداد المتعلمين أو المثقفين.

 كيف نعالج الأمية الحديثة

إن نشر الوعي التقني والأكاديمي ونشر الوعي التكنولوجي بين أبناء مجتمعنا ضرورة علمية، وواجب أخلاقي للنهوض بأمتنا وبني جلدتنا، على أن يتبع هذا أو يترتب عليه معالجات عملية وجادة تخلص الجهاز الوظيفي والحكومي والمؤسسات الخاصة من المصابين بالأميّة الوظيفيّة وتنشر الوعي القانوني من اجل أن نتوسع بمعرفتنا لكي لا نبقى في عالم يتطور، ونحن أُمييّنَ مجتمعياً وإلكترونياً وقانونياً و وظيفياً لا نعرف إلا أن نكتب ونقرأ ونظن أننا مثقفون والحقيقة أننا أميين في هذا العصر المتسارع المتطور في كل المجالات.